حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

167

شاهنامه ( الشاهنامه )

فلما أنهى ذلك إلى أفراسياب عظم عليه ، وقال في نفسه : إن نفذت مائة نفس ممن ذكرهم رستم وهت مُنتيّ وضعفت قوّتى . وإن لم أنفذ تصوّرت عند سياوخش بصورة الكاذب ، ولم يصدّقنى فيما دعوته اليه . ثم قال : الأولى أن أجيبهم إلى ما طلبوا ، وأسعفهم بما اقترحوا ، لعل ذلك يصرف عنى شر ما رأيت . واتباع العقل أولى من اقتفاء الجهل . فعد مائة من قرائبه على الوصف الذي وصف رستم ، ونفذهم إلى بلخ ، وارتحل عن السُغد ، وأخلاها لسياوخش مع نجارى وسمرقند والشاش واسفيجاب وما ينضاف إليها ، وسار حتى نزل على ما يسمى كنك . ولما بلغ الخبر رستم بإخلائه البلاد قال لسياوخش : رجوع كرسيَوز الآن أصوب وأولى . فخلع عليه خلعة تليق به وسرّحه . فعاد إلى أخيه أفراسياب . إرسال سياوخش رستم إلى كيكاوس ثم جلس سياوخش معتصبا بالتاج ، وشاور بعض أصحاب الرأي في دهاة حضرته . وقال : أريد من يذهب إلى الملك كيكاوس ويكلمه في مصالحة أفراسياب . فقال رستم : من ذا الذي يتجاسر على أن يتكلم في هذا المعنى بين يدي كيكاوس ؟ فإنه بعدُ على حاله التي كان عليها من الحدة والطيش والنزق والبطش . غير أنى لو صرت اليه وخاطبته في ذلك لرجوت استنزاله من غلوائه . فسر بذلك سِياوخش ، وجلس معه يفاوضه ويشاوره . ثم عاد بكاتبه وأمره فكتب إلى كيكاوس كتابا يقول فيه بعد الثناء على اللّه تعالى ، والدعاء لكيكاوس : إني وصلت إلى بلخ مسرورا ، ودخلتها مظفرا منصورا . ولما علم أفراسياب بمكاني تكدر في إنائه صفو الزلال ، وأحس بالداء العضال ، فأرسل أخاه يلتمس من الملك الأمان ، وتزحزح عما كان استولى عليه من البلاد إلى المضافة إلى ممالك إيران مجتريا بما كان لهم في سالف الزمان من نواحي توران ، على أن لا يقرب بعد هذا من حدود إيران ، ولا يدوس ترابها . وقد نفذ إلىّ مائة نفس نص عليهم رستم من أقربائه رهائن . فإن رأى الملك أن يجيبه إلى ما سأل فعل . فركب رستم وما سار إلى حضرة الملك كيكاوس . وأما كرسيَوز فإنه لما وصل إلى أخيه أفراسياب ذكر ما جرى عند سياوخش ، ووصف له ما اختص به من روعة الشكل ، وبهاء المنظر ، وأبهة السلطنة . فتبسم أفراسِياب وقال : الاحتيال خير من الاغتيال . إني لما فزعت من ذلك النمام ونظرت في عاقبة الأمر التجأت إلى بذل الرغائب ، وسمحت بإخراج الذخائر ، حتى أدركت ما طلبت ، وبلغت ما قصدت ، وصار الأمر كما أردت .